داود القيصري
41
شرح تائية ابن الفارض الكبرى
إذا فني في الحق سبحانه وبقي به يجد أن تلك الأفعال أفعاله الصادرة منه بل أفعال جميع الموجودات يجد ويشاهد أنها صادرة منه بحكم سريان ذاته في الذات الإلهية الظاهرة في صور جميع الموجودات ويجد كمالات أخرى إلهية تصدر منه وصفات ذاتية تتصف ذاته بها لاتحاد ذاته بالذات الإلهية ، وإليه أشار بقوله : « بمزيدة » ، فما ألقاه أولا منه وكان ذلك صادرا عنه وجده مرة أخرى واردا إليه مع مزية يعطيها مقام الجمع . 161 - وشاهدت نفسي بالصفات ، التي بها تحجّبت عني ، في شهودي وحجبتي 162 - وإني التي أحببتها ، لا محالة * وكانت لها نفسي على محيلتي « 1 » 161 - 162 - أي : شاهدت ذاتي في شهودي بحضرة المحبوبة ملتبسة بالصفات التي بها تحجبت عن حضرة المحبوبة في احتجابي عنها وشاهدت أي عين المحبوبة التي أحببتها بلا شك وريبة ، والحال أن نفسي كانت لأجل المحبوبة التي هي عيني في الحقيقة تحيلني عليّ أيّ شاهدت أني الذي أحالني في معرفته على معرفة نفسي بقوله : « من عرف نفسه فقد عرف ربه » وهو عين نفسي وليس غيرها . 163 - فهامت بها من حيث لم تدر ، وهي في شهودي ، بنفس الأمر غير جهولة 163 - أي : إذا كانت المحبوبة عين نفسي وذاتي ، فنفسي قائمة بنفسها لا بغيرها لكن من حيث إنها لم تدر أن محبوبتها عينها بل ظنت أنها غيرها وهي مفارقة عنها فهامت بها والحال أنها ليست جهولة بما في نفس الأمر في حال شهودي لذاتي بذاتي أي هي عالمة يقينا أنها عين محبوبتها كما في نفس الأمر عند الكشف الذاتي والشهود الروحي . 164 - وقد آن لي تفصيل ما قلت مجملا ، وإجمال ما فصّلت ، بسطا لبسطتي « 2 » 164 - أي : حان لي أن أفصل ما أشرت إليه مجملا من اتحاد ذاتي بذات المحبوبة وأجمل ما فصلته وبسطته بسطا لبسطتي الحاصلة من السكر في حضرة
--> ( 1 ) محيلة : صارفة ، من أحال : صرف . ( 2 ) المجمل : المختصر ، غير المفصّل ، البسط : التبسيط لبيان الشيء وتفسيره .